لا تُصلّ إلا إلى سُترة، ولا تدع أحدًا يَمُرّ بين يديك

لا تُصلّ إلا إلى سُترة، ولا تدع أحدًا يَمُرّ بين يديك

قال النبي ﷺ “لا تُصلّ إلا إلى سُترة، ولا تدع أحدًا يَمُرّ بين يديك” . *رواه ابن خزيمة*
هذا الحديث الشريف: “لا تُصلّ إلا إلى سُترة، ولا تدع أحدًا يَمُرّ بين يديك” رواه ايضا البخاري ومسلم وغيرهما عن عدد من الصحابة، وهو من جوامع الكلم النبوي.

شرح الحديث:

  1. “لا تُصلّ إلا إلى سُترة”
    • الـ سُترة: هي شيء مرتفع يقف المصلي تجاهه ليحجز ما بينه وبين القبلة، كـ جدار، عمود، كرسي، عصا منصوبة، أو خطّ على الأرض (في بعض المذاهب عند الضرورة).
    • الحكمة: منع المرور من أمام المصلي، وإكمال الخشوع، وتجنب انقطاع الصلاة بالمرور.
    • حكمها: سُنَّة مؤكدة عند الجمهور، وذهب بعض العلماء إلى الوجوب.
  2. “ولا تدع أحدًا يَمُرّ بين يديك”
    • إذا كان هناك سترة، فالمارُّ بين المصلي والسترة ممنوع، ولكنه لا يبطل الصلاة.
    • إذا لم تكن هناك سترة، فينبغي للمصلي أن يمنع من يريد المرور أمامه بقدر الاستطاعة (كأن يضع يده لمنعه، أو يسبح الرجال ويصفق النساء لتنبيهه).
    • إذا مرَّ أحد رغم ذلك فصلاته صحيحة، ولكن كُرِه ذلك.

الفوائد والأحكام:

  • السترة تكون بمقدار مؤخرة الرحل  (هي العود الذي يكون في آخر الرحل، يستند إليه الراكب، وهي نحو ثلثي الذراع. هو ما يوضع على ظهر البعير للركوب، ويسمى: الكُوْر. مشروعية السترة للمصلي؛ لما تقدم من فوائدها التي تعود على صيانة الصلاة وحفظها، وعلى الابتعاد عما ينقصها، وعلى درء الإثم عن المار، وعدم التسبب فيما يشق عليه ويحرجه)
  • مسافة المرور المكروه: ما بين المصلي وسترته (حوالي 3 أذرع فما دون).
  • المرأة كالرجل في حكم السترة.
  • إذا مرَّ كلب أسود أو حمار أبطل الصلاة عند بعض العلماء (لحديث أبي ذر)، والراجح عند كثيرين أن الإبطال منسوخ أو ضعيف، والصلاة لا تبطل لكن ينقص ثوابها.

دليل من السنة:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
“إذا صلَّى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان”
(رواه البخاري ومسلم).


إذا صلى الإنسان بدون سترة جازت صلاته مع الكراهة، لكن الأفضل أن يتحرى هذه السنة النبوية ليحصل على كمال الخشوع والأجر

وقالﷺ: “ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسهم” . *رواه أحمد*

وقال ﷺ: “إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صَلاته” . *رواه أبو داود*

يقول أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ كُنّا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري . *رواه مسلم*

وينبغي للمسلم أن يحرص على تطبيق السُّنة ما أمكنه ذلك، ولا يَدعها؛ فإن الخير كُلّ الخير في اتباع هديه ﷺ والحذر من مخالفته.

Views: 1