ما ورد في الشرع من فضل عظيم للمؤذّن.
ورد في الشرع فضلٌ عظيم للمؤذّن وثواب كبير يناله من الله تعالى، لأنّه يُذكِّر الناس بالصلاة، ويُعلن شعائر الإسلام. وقد جاءت نصوص كثيرة تبين فضله، منها:
المؤذّن يُغفر له مدى صوته :
قال رسول الله ﷺ:
«يُغفر لِلْمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ، وَيُصَدِّقُهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ سَمِعَ صَوْتَهُ، وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ»
رواه النسائي وصححه الألباني.
أي أن كل ما يسمع الأذان من إنسان أو حيوان أو جماد يشهد له يوم القيامة، ويكون سبباً لمغفرة ذنوبه, ولو كان له ذنوب تملأ ما بين موضعه الذي يؤذن فيه إلى ما ينتهي إليه صوته لغُفر له.
المؤذّنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة :
قال النبــــــــــي ﷺ:
«المؤذِّنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة»
رواه مسلم.
ومعناه: أنهم أكثر الناس شرفًا وارتفاعًا ومقامًا يوم القيامة.وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَضْلَ المؤذِّنينَ الَّذين يَرفَعون الأذانَ للصَّلواتِ الخمسِ ويُنادونَ بها، وأنَّهم أطوَلُ النَّاسِ أعناقًا يومَ القيامةِ، ومعناه: أنَّهم أكثَرُ النَّاسِ تَشوُّفًا إلى رَحمةِ اللهِ تَعالَى؛ لأنَّ المتشوِّفَ يُطيلُ عُنُقَه إلى ما يَتطلَّعُ إليه، فمعناه: كَثرةُ ما يَرَونَه منَ الثَّوابِ، وقيل: معناه أنَّهم إذا ألجَمَ النَّاسَ العَرَقُ يومَ القيامةِ طَالَت أعناقُهم؛ لِئَلَّا يَنالَهم ذلك الكَربُ والعَرَقُ، وقيل: معناه أنَّهم رُؤَساءُ النَّاسِ؛ لأنَّ العَرَبَ تَصِفُ السَّادَةَ بطُولِ الأعناقِ، و فيه فَضلُ المؤذِّنين على سائرِ النَّاسِ، وتَخصيصُهم بهذه الصِّفةِ يومَ القِيامـــــــــــــــةِ.
الشيطان يفرّ من صوت المؤذّن :
قال النبـــــــــــي ﷺ:
«إذا نُودِي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين»
متفق عليه.
لأن المؤذن يعلن توحيد الله ودعوة الناس للطاعة. فما زال إبليسُ منذُ أنْ طردَه اللهُ مِن رَحمتِه يُحاولُ غَوايةَ الإنسانِ، ولكنَّه إذا سمِعَ الأذانَ والإقامةَ، فإنَّه يُدْبِرُ ويَهرُبُ وله ضُراطٌ؛ حتَّى لا يَسمعَ التَّأذينَ، لشِدَّةِ خَوفِه عندَ إدْبارِه، فإذا انقضَى الأذانُ رجَع الشَّيطانُ إلى الإنسانِ لِيُوَسْوِسَ إليه ويُلْهيَهُ عن أعمالِ الطَّاعةِ، ثُمَّ إذا ثُوِّبِ لِلصَّلاةِ، أي: أُقيمَ لها هرَبَ مرَّةً أخرى، وإنَّما يَهرُبُ لِما يَسمَعُه مِن شَهادةِ التَّوحيدِ وإقامةِ الشَّريعةِ كما يَفعلُ يَومَ عَرفةَ؛ ولِمَا يَرى مِن اتِّفاقِ الكلِّ على شَهادةِ التَّوحيدِ للهِ تعالَى، وتَنزُّلِ الرَّحمةِ عليهم، ويَأْسِه مِن أنْ يَرُدَّهم عمَّا أعلَنوا به مِن ذلك، ويُوقِنُ بالخَيبةِ بما تفضَّلَ اللهُ عليهم مِن ثَوابِ ذلك؛ ولذلك فإنَّه يعودُ بعْدَ الأذانِ والإقامةِ؛ لِيُوَسْوِسَ للإنسانِ وهو في صَلاتِه؛ فيقولَ له: «اذكُرْ كذا اذكُرْ كذا» يريدُ أنَّه يُذَكِّرُه مِن أمورِ الدُّنيا خاصَّةً الأمورَ التي لم تكُنْ تَشغَلُه وهو خارجَ صلاتِه، فيظَلُّ الشَّيطانُ بالمصَلِّي حتَّى يَلْبِسَ عليه صَلاتَه فلا يَدري المصلِّي كَمْ صلَّى.
أجر عظيم يعادل أجور من صلّى :
قال النبـــــــــــي ﷺ:
«وللمؤذّن من كلّ من يصل صوته أجْرٌ»
(معناه من الحديث السابق). وأخرج ابن شاهين في فضائل الأعمال عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ وَالْمُلَبِّينَ يَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَيُلَبِّي الْمُلَبِّي، يُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ يَسْمَعُ صَوْتَهُ مِنْ حَجَرٍ وَشَجَرٍ وَمَدَرٍ وَرَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَيُكْتَبُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ إِنْسَانٍ يُصَلِّي مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ بِمِثْلِ حَسَنَاتِهِمْ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ .فكل من استجاب للأذان وصلّى يكون للمؤذن مثل أجره من غير أن ينقص من أجر المصلّي شيء.
شهادة يوم القيامة :
قال النبـــــــــــي ﷺ:
«لا يسمع مدى صوت المؤذن جنّ ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة»
رواه البخاري.
عن عبدالرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال له : إني أراك تحب الغنم والبادية ، فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة، قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري .
خلاصة الفضــــــــــل :
- يُغفَر له بقدر ما يبلغ صوتُــــــــه.
- تشهد له الكائنات يوم القيامـــــــة.
- ينال أجر كل من يصلي بسبب أذانه.
- له شرف يوم القيامة ورفعــــــــة.
- يطرد الشيطان من الأرض التي يؤذّن فيها.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المعلنين لشعائره، وأن يكتب لنا الأجر والثواب انه سميع مجيب .آمين
Views: 2